الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
نفحات القرآن
1 - حديث الثقلين لقد سمي هذا الحديث بهذا الاسم لأنّ النبي صلى الله عليه وآله قال فيه : « إنّي تاركٌ فيكم الثقلين . . . » « 1 » . ونقل هذا الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشكل واسع للغاية في كتب الشيعة والسّنة المشهورة ( وفي مصادر الدرجة الأولى ) بحيث لم يبق معه شك في صدور هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله . وبشكل عام ، يمكن الاستفادة من هذه الأحاديث ، بأنّه من الأحاديث التي لم يدل بها الرسول صلى الله عليه وآله لمرة واحدة فيكون حديثا واحداً ، ورواته كثيرين ، بل إنّه صلى الله عليه وآله ذكره في موارد مختلفة ، وقد روي بروايات متعددة . ونذكر هنا رواة هذا الحديث والكتب الإسلامية التي ورد فيها : 1 - ففي صحيح مسلم الذي هو من أشهر المصادر لدى أهل السنّة وأهم الصحاح الستة ، ينقل عن « زيد بن أرقم » أنّه قال : « قام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خماً ، بين مكة والمدينة « 2 » ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ووعظ وذكر ، ثم قال : أمّا بعد ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب وأني تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب اللَّه فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به ، فحث على كتاب اللَّه ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي اذكركُم اللَّه في أهل بيتي ، اذكركُم اللَّه في أهل بيتي ، أذكركم اللَّه في أهل بيتي » « 3 » .
--> ( 1 ) تقرأ كلمة « ثقلَين » على نحوين فتارة تقرأ على وزن « حَرَمَين » ، ومفردها ( ثَقَل ) على وزن « حَرم » وتعني الشيء الثمين والنفيس ، كما تأتي بمعنى امتاع المسافر ، وتارةً تُقرأ ( ثِقْلَيْن ) على وزن ( سِبْطَيْنِ ) حيث تعني الشيء الثقيل ، ويعتقد صاحب كتاب « التحقيق » أنّ الأولى تعني القيمة المعنوية ( والثانية أكثر شمولية ) كما ينبغي الانتباه إلى أنَ ( ثَقل ) على وزن ( حرم ) صفة مشبهة ، و ( ثِقْل ) على وزن ( سبط ) اسم مصدر . ( 2 ) جاء في هامش صحيح مسلم أنّ غدير خم يبعد عن الجحفة ثلاثة أميال . ( 3 ) صحيح مسلم ، ج 4 ص 1873 .